اليعقوبي

60

تاريخ اليعقوبي

فقال : إن الأنبياء لا تقتل بالايماء ، ومقيس بن صبابة أحد بني ليث بن كنانة ، وكان أخوه قتل فأخذ الدية من قاتله ثم شد عليه فقتله ، والحويرث ابن نقيذ بن وهب بن عبد قصي ، كان ممن يؤذي رسول الله بمكة ويتناوله بالقول القبيح . والنسوة : سارة مولاة بني عبد المطلب ، وكانت تذكر رسول الله بالقبيح ، وهند بنت عتبة ، وقريبة وفرتنا جاريتا ابن خطل ، كانتا تغنيان في هجاء رسول الله . وأسلمت قريش طوعا وكرها وأخذ رسول الله مفتاح البيت من عثمان بن أبي طلحة وفتح الباب بيده وستره ثم دخل البيت فصلى فيه ركعتين ثم خرج فأخذ بعضادتي الباب ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أنجز وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده ، فلله الحمد والملك لا شريك له ، ثم قال : ما تظنون وما أنتم قائلون ؟ قال سهيل : نظن خيرا ونقول خيرا ، أخ كريم وابن عم كريم وقد ظفرت . قال : فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم ، ثم قال : ألا كل دم ومال ومأثرة في الجاهلية فإنه موضوع تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردودتان إلى أهليهما ، ألا وإن مكة محرمة بحرمة الله لم تحل لاحد من قبلي ولا تحل لاحد من بعدي وإنما حلت لي ساعة ثم أغلقت ، فهي محرمة إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ، ألا إن في القتل شبه العمد الدية مغلظة والولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثم قال : ألا لبئس جيران الذين كنتم فاذهبوا فأنتم الطلقاء . ودخل مكة بغير إحرام وأمر بلالا أن يصعد على الكعبة فأذن فعظم ذلك على قريش ، وقال عكرمة بن أبي جهل وخالد بن أسيد إن ابن رباح ينهق على الكعبة ، وتكلم قوم معهما فأرسل إليهم رسول الله . فقالوا : قد قلنا ، فنستغفر الله . فقال : ما أدري ما أقول لكم ولكن يحضر الصلاة فمن صلى فسبيل ذلك وإلا قدمته فضربت عنقه . وأمر بكل ما في الكعبة من صورة فمحيت وغسلت